مروان وحيد شعبان

23

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

تمهيد إن المدقق في كتاب اللّه المجيد ، والمتتبع لآيات الذكر الحكيم ، لن يقف على لفظة المعجزة أبدا وكذلك الأمر ذاته في السنة المطهرة ، وفي أقوال الصحابة الكرام ، غير أن القرآن الكريم استعمل ألفاظا أخرى تدل على مفهوم المعجزة ، وذلك في سياق إثبات نبوة الأنبياء عليهم السّلام ، فمن تلك الألفاظ التي استعملها القرآن الكريم لغرض إثبات صدق الرسل لفظة : البينة ، الآية ، البرهان ، وغيرها من الألفاظ الواردة في ثنايا قصص الأنبياء أو في معرض إقامة الحجة والبرهان في شتى المجالات . يقول ابن تيمية « 1 » : ( والآيات والبراهين الدالة على نبوة محمد كثيرة متنوعة وهي أكثر وأعظم من آيات غيره من الأنبياء ، ويسميها من يسميها من النظار معجزات ، وتسمى دلائل النبوة وأعلام النبوة ، وهذه الألفاظ إذا سميت بها آيات الأنبياء كانت أدل على المقصود من لفظ المعجزات ولهذا لم يكن لفظ المعجزات موجودا في الكتاب والسنة وإنما فيه لفظ الآية والبينة والبرهان ) « 2 » . ( وإنما ظهر مصطلح المعجزة ، في وقت متأخر بعض الشيء ، عندما دونت العلوم ، ومنها علوم العقائد في أواخر القرن الثاني الهجري وبداية الثالث ) « 3 » .

--> ( 1 ) ابن تيمية : الشيخ الإمام الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع ، شيخ الإسلام ، أحمد بن المفتي شهاب الدين عبد الحليم ابن الإمام الحراني ، أحد الأعلام ، ولد في ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة ، عني بالحديث ، وخرّج ، وانتقى ، وبرع في الرجال ، وعلل الحديث ، وفقهه ، وفي علوم الإسلام ، وعلم الكلام وغير ذلك ، مات في العشرين من ذي القعدة ، سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . طبقات الحفاظ ، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى ، 1403 ه ، 1 / 520 . ( 2 ) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ، الرياض ، دار العاصمة ، الطبعة الأولى ، 1414 ه ، تحقيق علي حسن ناصر وآخرون ، 5 / 412 ، وانظر : النبوات ، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ، القاهرة ، المطبعة السلفية ، د . ت ، 1 / 3 . ( 3 ) مباحث في إعجاز القرآن ، مصطفى مسلم ، ص ، 13 .